محمد بن جرير الطبري
526
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أسكن الله آدمَ وذريته - أو زوجته - الشك من أبي جعفر : وهو في أصل كتابه " وذريته " - ونهاه عن الشجرة ، وكانت شجرةً غصونها متشعِّبٌ بعضها في بعض ، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم ، وهي الثمرة التي نَهى الله آدمَ عنها وزوجته . فلما أراد إبليس أن يستزلَّهما دَخل في جوف الحية ، وكانت للحية أربع قوائم كأنها بُخْتِيَّة ، من أحسن دابة خلقها الله - فلما دخلت الحية الجنة ، خرج من جوفها إبليس ، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حواء ( 1 ) فقال : انظري إلى هذه الشجرة ! ما أطيبَ ريحَها وأطيبَ طعمها وأحسن لونها ! فأخذت حواءُ فأكلَتْ منها ثم ذهبت بها إلى آدم فقالت : انظرْ إلى هذه الشجرة ! ما أطيبَ ريحها وأطيبَ طعمها وأحسنَ لونها ! فأكل منها آدم ، فبدت لهما سوآتُهما . فدخل آدم في جوف الشجرة ، فناداه ربُّه يا آدم أين أنت ؟ قال : أنا هنا يا رب ( 2 ) ! قال : ألا تخرج ؟ قال : أستحيي منك يا رب . قال : ملعونة الأرض التي خُلقتَ منها لعنةً يتحوَّل ثمرها شوكًا . قال : ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرةٌ كان أفضل من الطَّلح والسِّدر ، ثم قال : يا حواء ، أنت التي غرَرْتِ عبدي ، فإنك لا تَحملين حَملا إلا حملته كَرْهًا ، فإذا أردتِ أن تضعي ما في بطنك أشرفتِ على الموت مرارًا . وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غرَّ عبدي ، ملعونة أنتِ لعنة تَتحول قوائمك في بطنك ، ولا يكن لك رزق إلا التراب ، أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك ، حيث لقيت أحدًا منهم أخذت بعقِبه ، وحيث لقيك شدَخ رأسك . قال عمر : ( 3 ) قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكل ؟ قال : يفعل الله ما يشاء ( 4 ) .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فجاء به " ، والذي أثبتناه من المخطوطة وتاريخ الطبري . ( 2 ) في المطبوعة : " أنا هنا يا رب " ، وأثبتناه ما في المخطوطة وتاريخ الطبري . ( 3 ) في المطبوعة : " قال عمرو " ، وأثبتنا الصواب من المخطوطة ، ومما ذكرنا آنفًا . ( 4 ) الأثر : 742 - في تاريخ الطبري 1 : 54 ، بهذا الإسناد ، وأوله في ابن كثير 1 : 143 .